
مقالات تثقيفية
أمراض القلب الخلقية عند البالغين: الأعراض وأهمية التشخيص والمخاطر
ما هي؟
مرض القلب الخلقي مشكلة في بنية القلب أو الأوعية الكبيرة موجودة منذ الولادة. يصل معظم الأطفال المصابين اليوم إلى سن الرشد، وعدد البالغين المصابين أكبر من عدد الأطفال. من أشهر أنواعه ثقوب القلب (ASD وVSD)، وتضيق الصمامات، والصمام الأبهري ثنائي الشرفات، وتضيق برزخ الأبهر (تضيّق في جزء من الشريان الأبهر)، ورباعية فالو (عيب خلقي مركّب في القلب)، وعيوب أعقد مثل تبدّل الأوعية الكبيرة أو القلب أحادي البطين.
الأعراض عند البالغين
- ضيق النفس والتعب أسرع من الأقران
- خفقان واضطراب في النظم ودوخة أو إغماء
- تورم الساقين
- زرقة الشفتين والأظافر
- ارتفاع ضغط الدم في الذراعين مع ضعف نبض الساقين (في تضيق برزخ الأبهر)
- سكتة دماغية في سن مبكرة
بعض المرضى بلا أعراض لسنوات، ولا يُكتشف المرض إلا عند سماع نفخة قلبية أو إيكو عارض.
لماذا التشخيص والمتابعة ضروريان؟
الإصلاح في الطفولة لا يعني الشفاء التام مدى الحياة. القلب الذي أُصلح في الطفولة يحتاج إلى متابعة طوال العمر، والتشخيص المتأخر قد يعني ضرراً دائماً في القلب أو الرئتين.
إذا أُجريت لك جراحة قلب في الطفولة، أو قيل لك إن لديك نفخة قلبية، ولم تُجرِ فحصاً منذ مدة، فاحجز تقييماً متخصصاً حتى لو كنت بخير.
المخاطر عند ترك المرض دون علاج أو متابعة
- اضطراب النظم وأحياناً توقف القلب
- قصور القلب
- ارتفاع ضغط أوعية الرئة
- التهاب الصمامات أو بطانة القلب (التهاب الشغاف)
- السكتة الدماغية وتوسع الأبهر أو تمزقه
- مخاطر على الأم والجنين أثناء الحمل
التشخيص والرعاية
تخطيط صدى القلب الخلقي الكامل، وتخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب)، وأحياناً الرنين المغناطيسي أو التصوير الطبقي للقلب، واختبار الجهد (تخطيط القلب أثناء المشي على جهاز المشي)، وهولتر (جهاز صغير يسجّل نبض القلب على مدار 24 ساعة أو أكثر)، وفي بعض الحالات القسطرة. الأفضل أن تتم المتابعة عند طبيب متمرس في أمراض القلب الخلقية للبالغين. ونظافة الفم والأسنان والاستشارة قبل الحمل وتحديد نوع الرياضة وشدتها جزء من الرعاية.
تضيق شرايين القلب والنوبة القلبية: الأعراض والمخاطر والوقاية
ماذا يحدث؟
يحصل القلب على دمه من الشرايين التاجية. مع مرور السنين تترسب الدهون والكوليسترول على جدران هذه الشرايين مكوّنة لويحة (تصلب الشرايين) فتضيق. عندما يشتد التضيق لا تنال عضلة القلب دماً كافياً أثناء الجهد فيحدث ضغط أو ألم في الصدر (الذبحة). وإذا تمزقت اللويحة فجأة تكوّنت عليها خثرة تسد الشريان تماماً، وهذه هي النوبة القلبية: يُحرم جزء من عضلة القلب من الدم، وإذا لم يُفتح الشريان سريعاً يتضرر بشكل دائم.
الأعراض
- ضغط أو ثقل أو حرقة في وسط الصدر قد تمتد إلى الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر
- ضيق نفس وعرق بارد وغثيان أو دوخة
- عند النساء وكبار السن ومرضى السكري قد يكون العرض الوحيد تعباً غير معتاد أو ضيق نفس أو انزعاجاً يشبه عسر الهضم
إذا استمر ألم الصدر أكثر من بضع دقائق أو رافقه ضيق نفس وعرق بارد، فاتصل بالإسعاف (115 في إيران) فوراً ولا تقد السيارة بنفسك. كل دقيقة تأخير تعني خسارة المزيد من عضلة القلب.
من الأكثر عرضة؟
ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، والتدخين (ومنه النرجيلة)، والسمنة، وقلة الحركة، والتاريخ العائلي لأمراض القلب المبكرة، والتقدم في العمر. كلما زادت عوامل الخطر زاد الخطر.
التشخيص
القصة المرضية والفحص، وتخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب)، وتحاليل الدم (ومنها التروبونين (مادة في الدم ترتفع عند تضرر عضلة القلب) في الألم الحاد)، وتخطيط صدى القلب (الإيكو: تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية)، واختبار الجهد (تخطيط القلب أثناء المشي على جهاز المشي)، والتصوير الطبقي للشرايين، وعند الحاجة قسطرة الشرايين التاجية (تصوير شرايين القلب بالصبغة عبر أنبوب رفيع).
العلاج والوقاية
ضبط الضغط والسكر والكوليسترول، والإقلاع عن التدخين، والرياضة المنتظمة والغذاء الصحي هي الأساس. وتقلل أدوية مثل الستاتينات (تخفض الكوليسترول) ومضادات الصفيحات (تمنع تكوّن الجلطات) خطر النوبة. وفي التضيق الشديد أو النوبة قد يلزم فتح الشريان بالرأب والدعامة (توسيع الشريان بالبالون وتثبيته بشبكة معدنية دقيقة) أو بجراحة المجازة (تحويل مسار الدم حول الشريان المسدود). ويقرر الطبيب بحسب حالتك.
ثقب القلب (ASD وPFO وVSD): متى يكون خطيراً؟
ما هو ثقب القلب؟
توجد في القلب جدران تفصل الدم المؤكسج عن غير المؤكسج. وإذا وُجدت فتحة في هذا الجدار سُميت «ثقب القلب». ASD ثقب بين الأذينين (الحجرتين العلويتين)، وVSD بين البطينين (الحجرتين السفليتين)، أما PFO فهو سديلة صغيرة يفترض أن تنغلق بعد الولادة لكنها تبقى مفتوحة عند نحو شخص من كل أربعة، ولا تسبب مشكلة عند معظمهم.
لماذا يُكتشف أحياناً متأخراً؟
الثقوب الصغيرة قد لا تسبب أعراضاً سنوات. أما الثقوب الأكبر فتزيد تدريجياً تدفق الدم عبر الجانب الأيمن من القلب والرئتين.
الأعراض والمخاطر
- ضيق النفس والتعب المبكر عند الجهد
- الخفقان واضطراب النظم، خاصة الرجفان الأذيني (نبض غير منتظم ناتج عن ارتجاف الأذينين)
- تضخم الجانب الأيمن من القلب، وفي الحالات المتقدمة ارتفاع ضغط أوعية الرئة
- السكتة الدماغية: قد تعبر خثرة صغيرة قادمة من وريد عبر الثقب إلى الدماغ (في PFO وASD)
التشخيص
تخطيط صدى القلب (الإيكو: تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية) هو الفحص الأساسي، وأحياناً يلزم اختبار الفقاعات أو الإيكو عبر المريء. وقد يعطي تخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب) مؤشرات.
العلاج
الثقب الصغير بلا أعراض يحتاج عادة إلى متابعة فقط. أما ASD الكبير أو الذي ضخّم القلب فيُغلق بجهاز عبر الوريد (بلا جراحة مفتوحة) أو بالجراحة. ويُنظر في إغلاق PFO فقط لدى مرضى مختارين، مثلاً بعد سكتة دماغية بلا سبب آخر. وإذا كنتِ تخططين للحمل فاخضعي للتقييم قبله.
أمراض صمامات القلب: التضيق والتسرب
ما وظيفة الصمامات؟
للقلب أربعة صمامات (الأبهري والميترالي والثلاثي الشرفات والرئوي) تعمل كأبواب باتجاه واحد. الصمام الذي لا ينفتح جيداً متضيق ويجبر القلب على العمل بجهد أكبر، والذي لا ينغلق جيداً متسرب فيرجع الدم إلى الخلف.
الأسباب
تكلس الصمام مع التقدم في العمر، والحمى الروماتيزمية في الطفولة، والصمام الأبهري ثنائي الشرفات أو مشاكل خلقية أخرى، والتهاب الصمام (التهاب الشغاف)، وتضخم القلب.
الأعراض
- ضيق النفس عند الجهد أو الاستلقاء
- ألم أو ضغط في الصدر ودوخة أو إغماء
- خفقان وتورم الساقين وتعب
لماذا لا نتجاهله؟
تضيق الصمام الأبهري الشديد المصحوب بأعراض قد يؤدي إلى الإغماء وقصور القلب والموت المفاجئ. ويمكن لمرض الصمام الميترالي أن يسبب رجفاناً أذينياً وسكتة دماغية. التشخيص المبكر يعني العلاج في الوقت المناسب.
التشخيص والعلاج
الإصغاء إلى القلب وتخطيط صدى القلب (الإيكو: تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية) هما الأداتان الأهم. تُتابع الحالات الخفيفة بإيكو دوري، وتخفف الأدوية الأعراض. وفي الحالات الشديدة يُصلح الصمام أو يُستبدل بالجراحة أو بطرق أقل تدخلاً. ويحدد الطبيب نوع العلاج وتوقيته.
اضطراب النظم وخفقان القلب: متى يكون طبيعياً ومتى يكون خطيراً؟
الخفقان ليس دائماً مرضاً
الشعور بضربات سريعة أو غير منتظمة قد يكون بسبب القلق أو قلة النوم أو القهوة أو الحمى أو فقر الدم أو فرط نشاط الغدة الدرقية. لكنه أحياناً علامة على اضطراب النظم، أي خلل في الجهاز الكهربائي للقلب.
الأنواع الشائعة
الضربات المبكرة (PAC وPVC) وهي غالباً حميدة، والتسرع المنتظم الذي يبدأ وينتهي فجأة (SVT)، والرجفان الأذيني (نبض غير منتظم ناتج عن ارتجاف الأذينين)، وبطء القلب الشديد، واضطرابات النظم البطينية الخطيرة.
خذ الخفقان بجدية وراجع الطبيب سريعاً إذا رافقه إغماء أو ألم صدر أو ضيق نفس شديد، أو وُجد تاريخ وفاة مفاجئة في العائلة. وعند الإغماء المفاجئ أو الألم الشديد اتصل بـ 115.
التشخيص والعلاج
تخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب) والإيكو وتحاليل الدم والغدة الدرقية، والأهم هولتر (تسجيل 24 ساعة أو أكثر) الذي يلتقط اضطراب النظم العابر. يعتمد العلاج على النوع: تجنب المحفزات، والأدوية، وفي حالات مختارة إجراءات متخصصة مثل الكيّ (تعطيل بؤرة النظم المضطرب بالحرارة أو التبريد) أو جهاز تنظيم ضربات القلب.
الرجفان الأذيني (نبض غير منتظم ناتج عن ارتجاف الأذينين) وخطر السكتة الدماغية
ماذا يحدث؟
في الرجفان الأذيني (AF) ترتجف الحجرتان العلويتان بدلاً من أن تنقبضا بانتظام. لا يتحرك الدم فيهما جيداً فيتكوّن الخثار. وإذا وصلت خثرة إلى الدماغ حدثت سكتة دماغية. ويزيد خطر السكتة عند هؤلاء المرضى عدة أضعاف.
الأعراض
خفقان غير منتظم، وتعب، وضيق نفس، ودوخة. لكن أحياناً لا توجد أعراض وتكون السكتة نفسها أول علامة. لذلك يهم فحص النبض وتخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب) بعد سن 65، أو عند وجود ارتفاع ضغط أو سكري.
إذا مال الوجه فجأة أو ضعفت يد أو ساق أو اضطرب الكلام فاتصل بـ 115 فوراً. في السكتة الدماغية الوقت هو الدماغ.
الوقاية والعلاج
يقرر الطبيب هل تحتاج إلى مضاد تخثر (دواء يمنع تكوّن الجلطات) بحسب عمرك وأمراضك المرافقة (مثل ارتفاع الضغط والسكري وقصور القلب). كما يهم ضبط سرعة الضربات أو إعادة النظم، وعلاج الضغط وانقطاع النفس النومي، وتقليل الكحول. لا توقف مضاد التخثر دون استشارة طبية.
قصور القلب: حين لا يستطيع القلب الضخ جيداً
ماذا يعني؟
قصور القلب لا يعني أن القلب توقف، بل أنه لا يوصل دماً كافياً إلى الجسم أو لا يفرغ الدم جيداً من الرئتين والساقين. ومن أسبابه انسداد شرايين القلب والنوبة القلبية السابقة، وارتفاع الضغط، وأمراض الصمامات، وضعف عضلة القلب، واضطراب النظم، وأمراض القلب الخلقية.
الأعراض
- ضيق النفس عند الجهد أو الاستلقاء أو ليلاً
- تورم الساقين والكاحلين
- زيادة مفاجئة في الوزن (مثلاً كيلوغرامان في بضعة أيام)
- التعب والسعال الليلي وانخفاض تحمل الجهد
إذا ازداد ضيق النفس فجأة أو رافقه ألم صدر أو إغماء فتوجه إلى الطوارئ دون تأخير.
التشخيص والعلاج
تخطيط صدى القلب (لقياس EF (نسبة القذف: كمية الدم التي يضخّها القلب في كل نبضة)) وتخطيط القلب الكهربائي (ECG: تسجيل النشاط الكهربائي للقلب) وتحليل BNP (هرمون يرتفع في الدم عند قصور القلب) والبحث عن السبب. العلاج اليوم فعّال: عدة فئات دوائية تقلل دخول المستشفى والوفيات، ونصائح الطبيب حول الملح والسوائل، والوزن اليومي، والنشاط البدني المناسب، وعلاج السبب. ويستفيد بعض المرضى من أجهزة تُزرع في القلب.
ارتفاع ضغط الدم: القاتل الصامت
لماذا هو خطير؟
ارتفاع ضغط الدم لا يسبب عادة أعراضاً، لكنه يجهد سنوات جدران الشرايين والقلب والدماغ والكلى والعينين. والنتيجة قد تكون سكتة دماغية ونوبة قلبية وقصور قلب وفشلاً كلوياً وتلفاً في العين.
ما الرقم المرتفع؟
إذا بقي الضغط أعلى من نحو 140/90 مراراً (وفي بعض الإرشادات من 130/80) فهو يحتاج إلى تقييم وعلاج. ولقياس دقيق قِس الضغط في المنزل عدة أيام بشروط معيارية: جالساً بعد دقائق من الراحة وبرباط ذراع بالحجم المناسب.
السيطرة عليه
- تقليل الملح وإنقاص الوزن الزائد والرياضة المنتظمة والإقلاع عن التدخين وتحديد الكحول
- تناول الدواء بانتظام، ولا توقفه دون استشارة حتى لو شعرت بأنك بخير
- لدى الشباب أو في الضغط المقاوم يلزم البحث عن سبب (مثل مشاكل الكلى أو الهرمونات أو تضيق الأبهر)
ضغط أعلى من 180/120 مع صداع شديد أو ألم صدر أو ضيق نفس أو ضعف أو اضطراب في الكلام هو حالة طوارئ.
هذه المقالات للتوعية العامة ولا تغني عن الفحص الطبي. راجع الطبيب للتشخيص والعلاج.
© 2026 د. حميد رضا البرز · أخصائي أمراض القلب · مشهد